آقا بزرگ الطهراني

945

طبقات أعلام الشيعة

فيه إلى أن توفي - وآثر الانزواء . وقد لقي بعد وفاة الحائري - مع زميله المذكور - كثيرا من المصاعب والمشاق فقد اتجهت نية حكومة إيران يومئذ إلى تبديد نظام الهيئة العلمية في قم وتفريق شمل الطلاب واستعملت مختلف الأساليب في سبيل القضاء على ذلك المركز العلمي فقد القي القبض على الطلاب زرافات ووحدانا وزجوا في السجون شيبا وشبانا دون أي ذنب ، وفرض نظام التجنيد الاجبارى عليهم وشدد فيه كثيرا ، إلى غير ذلك من المشاكل غير أن المترجم له كان يلقى كل ذلك برباطة جأش ويعالجه بحنكة ويهدأ الثائرين ويوصيهم بالصبر حتى استطاع ان يعيد الأمور إلى حالتها السابقة ، وكانت له مواقف يعرفها طلبة قم جيدا ولا تزال تذكر باعجاب . رجع الناس إلى المترجم له في التقليد بعد وفاة الحائري - كما رجعوا إلى زميله الحجة المذكور - وطبعت رسالته العملية وأصبح من زعماء العلم ومراجع الدين وكبار المدرسين ، وكان يدرس في الفقه والأصول فيحضر درسه على ما سمعته ما يقرب من ( 400 ) طالب وكانت له في تشويقهم أساليب جميلة وقد تخرج عليه بعض أجلاء رجال الحوزة العلمية في قم . وقد أجاز تقليده وارجع اليه احتياطاته أبو زوجته الحجة السيد آغا حسين القمي رحمه اللّه . ومن يعرف القمي وشدة ورعه جيدا يعلم أنه قل ما اطمأن إلى أحد أو اعتمد اليه ، وانه لم يكن يتسرع في شيء أو ينطق بكلمة ما لم يتأكد وتتضح له صحة رأيه بالضرورة . وقد عرف بصفات ميزته عن الكثيرين من معاصريه وليس ذلك غريبا عليه فبيته كريم وجده ووالده وإخوته كلهم على تلك الشاكلة ، وكان فقيها متضلعا وأديبا بارعا وورعا تقيا ، وكان مخلصا في أعماله وأقواله وينزع للاصلاح كثيرا ، فعندما سكن أولا مشهد الرضا عليه السّلام بخراسان كانت يومذاك فتن ومعارك تسربت إلى صفوف العلماء فكان المترجم له العامل الوحيد لتوحيد صف رجال الدين والقضاء على